محمد متولي الشعراوي

106

تفسير الشعراوي

بعشر أمثالها ، لا أقول ألم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف » « 1 » . ولذلك ذكرت في القرآن كحروف استقلالية لنعرف ونحن نتعبد بتلاوة القرآن الكريم أننا نأخذ حسنة على كل حرف . فإذا قرأنا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . يكون لنا بالباء حسنة وبالسين حسنة وبالميم حسنة فيكون لنا ثلاث حسنات بكلمة واحدة من القرآن الكريم . والحسنة بعشر أمثالها . وحينما نقرأ « ألم » ونحن لا نفهم معناها نعرف أن ثواب القرآن على كل حرف نقرؤه سواء فهمناه أم لم نفهمه . . وقد يضع اللّه سبحانه وتعالى من أسراره في هذه الحروف التي لا نفهمها ثوابا وأجرا لا نعرفه . ويريدنا بقراءتها أن نحصل على هذا الأجر . . والقرآن الكريم ليس اعجازا في البلاغة فقط . ولكنه يحوى اعجازا في كل ما يمكن للعقل البشرى أن يحوم حوله . فكل مفكر متدبر في كلام اللّه يجد اعجازا في القرآن الكريم . فالذي درس البلاغة رأى الاعجاز البلاغي ، والذي تعلم الطب وجد إعجازا طبيا في القرآن الكريم . وعالم النباتات رأى اعجازا في آيات القرآن الكريم ، وكذلك عالم الفلك . . وإذا أراد انسان منا أن يعرف معنى هذه الحروف فلا نأخذها على قدر بشريتنا . . ولكن نأخذها على قدر مراد اللّه فيها . . وقدراتنا تتفاوت وأفهامنا قاصرة . فكل منا يملك مفتاحا من مفاتيح الفهم كل على قدر علمه . . هذا مفتاح بسيط يفتح مرة واحدة وآخر يدور مرتين . . وآخر يدور ثلاث مرات وهكذا . . ولكن من عنده العلم يملك كل المفاتيح ، أو يملك المفتاح الذي يفتح كل الأبواب . . ونحن لا يصح أن نجهد أذهاننا لفهم هذه الحروف . فحياة البشر تقتضى منا في بعض الأحيان أن نضع كلمات لا معنى لها بالنسبة لغيرنا . . وان كانت تمثل أشياء ضرورية بالنسبة لنا . تماما ككلمة السر التي تستخدمها الجيوش لا معنى لها إذا سمعتها . ولكن بالنسبة لمن وضعها يكون ثمنها الحياة أو الموت . . فخذ كلمات اللّه التي تفهمها بمعانيها . . وخذ الحروف التي لا تفهمها بمرادات اللّه فيها . فالله سبحانه وتعالى شاء أن يبقى معناها في الغيب عنده .

--> ( 1 ) رواه الترمذي في أبواب فضائل القرآن .